ابن تيمية
172
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المجاز ومعناه ( 1 ) . قال القاضي : يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني . أما المضمرات نحو قوله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ 3 / 5 ] و : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ } [ 96 / 5 ] ومعلوم أنه لم يرد نفس العين ؛ لأنها فعل الله ، وإنما أراد أفعالنا فيها ، فيعم تحريمها بالأكل والبيع . وكذلك قوله : « لا أحل المسجد لجنب » ليس المراد عين المسجد ، وإنما المراد به أفعالنا ( 2 ) . واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فإذا حمل على الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ 82 / 12 ] قال : والجواب أن هذا وإن لم يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } نحوه ، لأنا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لأنه لا يستحيل جواب حيطانها في قدرة الله ، فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها . قال شيخنا : قلت : مضمون هذا أن القرينة العقلية إذا عرف المراد بها لم يكن اللفظ مجازا ؛ بل حقيقة ، فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة [ أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية ، لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من اللفظ من غير دليل منفصل فهو حقيقة ] وإن لم يكن مدلولا عليه بالوضع ، وستأتي حكايته عن أبي الحسن التميمي : أن وصف الأعيان بالحل والحظر [ توسع واستعارة كما قال البصري ] . والصحيح في هذا الباب خلاف القولين : أن الأعيان توصف بالحل
--> ( 1 ) المسودة ص 170 ، 171 ف 2 / 13 وف 1 / 239 . ( 2 ) المسودة ص 91 - 93 ف 2 / 15 .